أحمد بن علي القلقشندي

7

نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب

[ خطبة المؤلف ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الذي جعل للعرب جمالا تتهافت عليه سائر الأمم ، وخصّهم من كثرة القبائل بما طلع لهم به في كل أفق نجم ، ورفع لهم بكل قطر علم وأنالهم من الشرف الباذخ ما لا تمتد إلى مثله يد ولا تتخطى إلى نظيره قدم ، أحمده على أن جدد معالم العلم « 1 » الدارسة باظهار مختفيها ، وأراج أسواقها الكاسدة بزيادة الرغبة وللّه تعالى الحمد فيها ، أعز جانبها بأجل عزيز ما شام برق فضيلته شائم الا انتجع غيثها ليستسقيها « 2 » ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة تقدع « 3 » المخادع ، وتقمع المداهن ، وتورد قائلها اصفى الموارد ، فيدعى المحسن في إخلاصها أبا المحاسن ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل شيء طابت أرومته ، وأفصحت عن كرم المحتد جرثومته ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه الذين شرفت بالاعتزاء إلى عنصره الشريف أنسابهم ، وكرمت بالقرب إليه في الانتساب أحسابهم ، صلاة تكشف بسح وابلها اللأوا ، وتجمع بشريف نسبتها بين شرف النسب وكرم التقوى ، وسلم تسليما كثيرا . وبعد : فلما كان العلم بقبائل العرب وأنسابهم على جلالة قدره ، وعلو مكانه ورفعة ذكره ، قد درس بترك مدارسة معالمه ، وانقرض بانقراض علمائه ، من العصر الأول ملزومه ولازمه ، مع مسيس الحاجة إليه في كثير من المهمات ،

--> ( 1 ) وفي نسخة الأوقاف : النجوم . ( 2 ) وفي نسخة : فضيلته الا انتجع غيثها ليسقيها . ( 3 ) تخدع .